الذهبي
136
سير أعلام النبلاء
عارفا بالجرح والتعديل ، ذاكرا للمواليد والوفيات ، يتقدم أهل زمانه في ذلك ، وفي حفظ أسماء الرجال ، خصوصا من تأخر زمانه وعاصره ، وكتب الكثير وكان خطه لا نظير له في الاتقان والضبط ، مع الاستبحار في الأدب والاشتهار بالبلاغة ، فردا في إنشاء الرسائل ، مجيدا في النظم ، خطيبا ، فصيحا ، مفوها ، مدركا ، حسن السرد والمساق لما يقوله ، مع الشارة الأنيقة ، والزي الحسن ، وهو كان المتكلم عن الملوك في المجالس ، والمبين عنهم لما يريدونه على المنبر في المحافل . ولي خطابة بلنسية في أوقات ، وله تصانيف مفيدة في فنون عديدة ، ألف كتاب " الاكتفا في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفا " وهو في أربع مجلدات ، وله كتاب حافل في معرفة الصحابة والتابعين لم يكمله ، وكتاب " مصباح الظلم " يشبه كتاب " الشهاب " ، وكتاب " أخبار البخاري " وكتاب " الأربعين " وغير ذلك . وإليه كانت الرحلة للاخذ عنه . إلى أن قال ( 1 ) : انتفعت به في الحديث كل الانتفاع ، وأخذت عنه كثيرا . قلت : روى عنه ابن الأبار ، والقاضي أبو العباس ابن الغماز ( 2 ) ، وطائفة من المشايخ لا أعرفهم . ورأيت له إجازة كتبها الكمال بن شاذي الفاضلي وطولها ، وذكر شيوخه وما روى عنهم ، منهم : عبد الرحمن بن مغاور ، حدثه عن أبي علي بن سكرة ، وأجاز له من الإسكندرية أبو الطاهر بن عوف الزهري ، والقاضي أبو عبد الله ابن الحضرمي .
--> ( 1 ) أي ابن الأبار الورقة 109 . ( 2 ) ابن الغماز هذا هو قاضي تونس ، وقد روي عنه عدة دواوين .